السيد علي الطباطبائي

401

رياض المسائل ( ط . ق )

فأما قوله تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ فإن كان بهذا المعنى فإنما توجه إلى النبي ص وقد قيل إن وجوبه من خواصه ودل عليه ما مر من النص النبوي ووقتها بمنى أربعة أيام يوم النحر وثلاثة بعده وفي سائر الأمصار ثلاثة يوم النحر ويومان بعده بإجماعنا الظاهر المصرح به في ظاهر الغنية والمنتهى وصرح غيرهما للصحيح عن الأضحى كم هو بمنى فقال أربعة أيام وعنه في غيره فقال ثلاثة أيام قال فما تقول في رجل مسافر قدم بعد الأضحى بيومين أله أن يضحي في اليوم الثالث فقال نعم ونحوه الموثق ويحمل نحو الصحيح الأضحى يومان بعد يوم النحر ويوم واحد بالأمصار على مريد الصوم واليومان إذا نفر في الثاني عشر وحملهما جماعة على الأفضلية والخبر الأضحى ثلاثة أيام أفضلها أولها على غير منى ويحتمل الحمل على التقية كما في الذخيرة قال لأنه مذهب مالك والثوري وأبي حنيفة وبأن ذلك مذهبهم صرح في المنتهى ويكره أن يخرج شيئا من أضحيته عن منى ولا بأس ب‍ إخراج السنام كما في الانتصار والشرائع والتحرير والقواعد وغيرهما للخبر لا يتزود الحاج من أضحية وله أن يأكل منها أيامها إلا السنام فإنه دواء وظاهر النهي التحريم كما عن النهاية والمبسوط والتهذيب لكن ضعف سنده يمنع عن العمل به مع أن في الصحيح عن إخراج لحوم الأضاحي عن منى فقال كنا نقول لا يخرج منها بشيء لحاجة الناس إليه أما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه وهو نص في عدم التحريم فوجب حمل النهي السابق على الكراهة جمعا وخصوصا مع صحة سند المجوز واعتضاده بالأصل والشهرة بين الأصحاب كما في الذخيرة مع أن الشيخ في التهذيب وإن عبر بلفظ لا يجوز الظاهر في التحريم لكن الظاهر أن مراده منه الكراهة كما صرح بها في الانتصار مع أنه قبيل ذلك قال لا بأس بأكل لحوم الأضاحي بعد الثلاثة أيام وادخارها واستدل عليه بأخبار بعضها معتبرة ولا ريب أن الادخار بعد ثلاثة لا يكون غالبا إلا بعد الخروج من منى لأنه بعد الثلث لا يبقى فيه أحد فلو لا أن المراد بلا يجوز الكراهة لحصل التنافي بين كلامية فتأمل ولا بأس بأن يخرج مما يضحيه غيره للأصل واختصاص النهي بأضحيته وعليه حمل الشيخ الصحيحة المتقدمة مستشهدا بخبر الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد أنه قال ولا بأس أن يشتري لحاج من لحم منى ويتزوده وفيه بعد وفي الخبر الذي استشهد به قطع ويجزي هدي التمتع عن الأضحية للصحيحين يجزي الهدي عن الأضحية كما في أحدهما وفي الثاني يجزيه في الأضحية هديه وفي لفظ الإجزاء ظهور في أن الجمع بينهما أفضل وربما علل بأن فيه فعل المعروف ونفع المساكين وفيه لولا النص نظر فإن المفروض استحباب الأضحية من حيث إنها أضحية لا من حيث إنه نفع للمساكين وفعل للمعروف وأحدهما غير الآخر ولكن الأمر بعد وضوح المأخذ سهل ثم إن الموجود في النص هو الهدي بقول مطلق كما عن النهاية والوسيلة والتحرير والمنتهى والتذكرة خلافا للقاضي فقيده بهدي التمتع كما عن التلخيص والتبصرة وللقواعد والشرائع والدروس فقيدوه بالواجب ولعله لانصراف الإطلاق إليه قيل ولعل ذلك نص على الأخفى أقول وفيه نظر ومن لم يجد الأضحية مع القدرة على ثمنها تصدق بثمنها ولو اختلف أثمانها جمع الأول والثاني والثالث وتصدق بثلثها كما في كلام جماعة من غير خلاف بينهم أجده للخبر كما بالمدينة فأصابها غلاء في الأضاحي فاشترينا بدينار ثم بدينارين ثم بلغت سبعة ثم لم يوجد بقليل ولا كثير فوقع هشام المكاري إلى أبي الحسن ع فأخبره بما اشترينا وأنا لم نجد بعد فوقع ع انظروا إلى الثمن الأول والثاني والثالث فاجمعوا ثم تصدقوا بمثل ثلثه والظاهر ما في الدروس وكلام جماعة من التصدق بقيمة منسوبة إلى القيم فمن اثنتين النصف ومن أربع الربع وهكذا وأن اقتصار الأصحاب على الثلث تبعا للرواية ويكره التضحية بما يربيه للخبرين وأخذ شيء من جلودها وإعطاؤها الجزار أجرة أو مطلقا بل يستحب الصدقة بها لما مر ومر عن الشيخ المنع وقيل في المبسوط لا يجوز بيع جلدها سواء كانت واجبة أو تطوعا كما لا يجوز بيع لحمها فإن خالف تصدق بثمنه وفي الخلاف أنه لا يجوز بيع جلودها سواء كانت تطوعا أو نذرا إلا إذا تصدق بثمنها على المساكين وقال أبو حنيفة أو يبيعها بآلة البيت على أن يعيرها كالقدر والفأس والمنخل والميزان وقال الشافعي لا يجوز بيعها على كل حال وقال الأوزاعي يجوز بيعها بآلة البيت قال الشيخ دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا فالجلد إذا كان للمساكين فلا فرق فيه بين أن يعطيهم إياهم أو ثمنه [ الحلق والتقصير ] وأما الحلق وفي معناه التقصير ف‍ هو واجب على الحاج بالإجماع والنصوص أو القول باستحبابه كما عن الشيخ في التبيان في نقل وفي النهاية في آخر شاذ مردود كما في كلام جمع مشعرين بدعوى الإجماع كما صرح به بعضهم وهو مخير بينه وبين التقصير مطلقا ولو كان صرورة لم تحج بعد أو ملبدا وهو من يجعل في رأسه عسلا أو صمغا لئلا يتنح أو يعمل في رأسه عسلا أو صمغا لئلا يتنح أو يقمل على الأظهر عند الماتن والأكثر كما في كلام جمع ومستندهم غير واضح عدا الأصل وإطلاق قوله تعالى مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ وقوله ع وللمقصرين وضعفهما في غاية الظهور سيما في مقابلة ما سيأتي من النصوص والأظهر تعين الحلق عليهما كما عن النهاية والمبسوط والوسيلة وعن المقنع والتهذيب والجامع مع المعقوص وعن المقنعة والاقتصاد والمصباح ومختصره وفي الكافي الصرورة للنصوص المستفيضة وفيها الصحاح وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح إذا عقص الرجل رأسه أو لبده في الحج أو العمرة فقد وجب عليه الحلق وفيه إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبدته فقد وجب عليك الحلق وليس لك التقصير وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير والحلق في الحج وليس في المتعة إلا التقصير وفيه ينبغي للصرورة أن يحلق وإن كان قد حج فإن شاء قصر وإن شاء حلق فإذا ألبد شعره أو عقصه فإن عليه الحلق وليس له التقصير وهذه الأخبار صريحة في الوجوب على الملبد والمعقوص كالخبر ليس للضرورة أن يقصر وآخر إن لم يكن حج فلا بد له من الحلق في الوجوب على الصرورة لكن لفظة ينبغي في الصحيحة الأخيرة ربما يعطي الاستحباب فيه إلا أن الظاهر منها أن المراد بها الوجوب بقرينة قوله وإن كان قد حج وإن شاء إلخ فإن مفهومه نفي المشية عن الذي لم يحج وهو الصرورة وهو نص في الوجوب فإن الاستحباب لا يجامع نفي المشية ويعضده الروايتان الأخيرتان المنجبر ضعف إسنادهما بهوى هؤلاء العظماء من القدماء وحيثما تخير ف‍ الحلق أفضل إجماعا كما عن التذكرة وفي المنتهى لا نعلم فيه خلافا للصحاح وغيرها والتقصير متعين على المرأة إجماعا كما في المختلف وغيره وفي التحرير والمنتهى ليس عليها الحلق إجماعا للنبوي ص ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير والمرتضوي نهى رسول اللَّه ص أن تحلق المرأة رأسها ويجزي المرأة في التقصير أخذ قدر الأنملة كما في كلام جماعة للمرسل كالصحيح تقصر المرأة لعمرتها مقدار الأنملة ولكن في الصحيح إن لم يكن عليهن ذبح فيأخذون من شعورهن ويقصرن من أظفارهن فالأولى الجمع وعن الإسكافي أنها يجزيها قدر